المحقق البحراني
482
الحدائق الناضرة
بينهما ممن حيث افترقا يذرع الطريق ، فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد ، وإن كانا سواء فهو رد على مواليهما " وزاد في الكافي " جاءا سواء وافترقا سواء إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه ، فالسابق هو له ، انشاء باع وإن شاء أمسك وليس له أن يضربه " قال في الكافي وفي رواية أخرى " إن كانت المسافة سواء أقرع بينهما ، فأيهما وقعت القرعة عليه كان عبده " وروى الشيخ الخبر المذكور عن محمد بن يعقوب مع الزيادة ، وكذا الرواية المرسلة إلا أن فيه في آخر الرواية المرسلة " كان عبد الآخر " وهو أظهر ، وعلى تقدير رواية الكليني يكون الضمير في عبده راجعا إلى الآخر ، المفهوم من سياق الكلام وقرينة المقام . ثم إنه لا يخفى أن المستفاد من الخبر المذكور هو كون المال الذي بيد المأذونين مالهما ، وهو مؤيد لما قدمناه من تملك العبد ، وأن توقف التصرف على إذن السيد ، وأن الشراء إنما وقع لكل منهما ، كما ينادي به قول كل واحد منهما للآخر أنت عبدي ، وقوله في الزيادة التي في الكافي " فالسابق هو له ، انشاء باع وانشاء أمسك " وأنه لو تحقق سبق أحد العقدين بقرب طريق أحدهما حكم بصحته وتقديمه ، وهو ظاهر ، وأنه مع علم الاقتران بتساوي الطريقين فالعقدان باطلان . وظاهر الرواية المرسلة أنه مع تساوي الطريقين الموجب للاقتران كما عرفت فالحكم القرعة ، وكأنه إلى هذه المرسلة استند الشيخ في النهاية فحكم بالقرعة في صورة الاقتران ، وفيه مناقضة ظاهرة لما دل عليه الخبر الأول من الحكم بالبطلان مع تساوي الطريقين . وجملة من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك اعترض على الشيخ في الاستناد إلى هذه الرواية ، بأن المستفاد منها إنما هو الاشتباه ، قال في الكتاب المذكور : أنه صرح في النهاية بالقرعة عند الاقتران محتجا بالرواية وهي لا تدل على